ابن قتيبة الدينوري
180
الشعر والشعراء
من حامل ( 1 ) حتفه بيده ! ! فاستراب المتلمّس بقوله ، وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة ، فقال له : المتلمّس : أتقرأ يا غلام ؟ قال : نعم ، ففكّ صحيفته ودفعها إليه ، فإذا فيها : أمّا بعد ، فإذا أتاك المتلمّس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيّا ، فقال لطرفة : ادفع إليه صحيفتك يقرأها ، ففيها والله ما في صحيفتي ، فقال طرفة : كلَّا ، لم يكن ليجترئ علىّ ! فقذف المتلمّس بصحيفته في نهر الحيرة وقال : قذفت بها البيت ( 2 ) ، وأخذ نحو الشأم ، وأخذ طرفة نحو البحرين ، فضرب المثل بصحيفة المتلمّس . 289 * وحرّم عمرو بن هند على المتلمّس حبّ العراق ، فقال : آليت حبّ العراق الدّهر آكله * والحبّ يأكله في القرية السّوس ( 3 ) وأتى بصرى فهلك بها . وكان له ابن يقال له عبد المدان ( 4 ) ، أدرك الإسلام ، وكان شاعرا ، وهلك ببصرى ولا عقب له . 290 * قال أبو عبيدة : واتّفقوا على أن أشعر المقلَّين في الجاهليّة ثلاثة : المتلمّس ، والمسيّب بن علس ، وحصين بن الحمام المرّىّ . 291 * وممّا يعاب من شعره قوله : وقد أتانسى الهمّ عند احتضاره * بناج عليه الصّيعريّة مكدم ( 5 )
--> ( 1 ) ب « من حمل » وفى الأغانى « من يحمل » . ( 2 ) فيما مضى « أليقتها بالثنى » إلخ . ( 3 ) القصة نقلها ابن الشجري في مختاراته عن ابن قتيبة ، جعلها تقدمة للقصيدة رقم 10 والبيت منها ، وهى عنده في 18 بيتا . وهى أيضا في جمهرة أشعار العرب 113 - 114 في 14 بيتا . آليت : خطاب لعمرو بن هند ، وضبط في ل بضم التاء ضمير المتكلم ، وهو خطأ . ( 4 ) كذا هنا ، وفى الأغانى 21 : 122 والسمط 302 والإصابة 5 : 100 « عبد المنان » . ( 5 ) الصيعرية : اعتراض في السير ، وهو من الصعر ، والصيعرية سمة في عنق الناقة خاصة . المكدم : الغليظ أو الصلب . والقصة مفصلة في الأغانى 21 : 132 وأشار إليها في اللسان 6 : 127 و 9 : 241 .